الموفق الخوارزمي

130

مقتل الحسين ( ع )

من المدينة إلى الكوفة سرت معه ، فنزل ماء من مياه بني سليم فأمر غلامه فاشترى شاة فذبحها ، فجاء صاحبها ، فلما رأى هيئة الحسين عليه السّلام في أصحابه رفع صوته ، وقال : أعوذ باللّه وبك ، يا ابن رسول اللّه ! هذا اشترى شاتي فذبحها ، ولم يدفع إليّ الثمن ، فغضب الحسين غضبا شديدا ، ودعا غلامه ، فسأله عن ذلك ، فقال : واللّه ، يا ابن رسول اللّه ! أعطيته ثمنها ، وهذه البينة « 1 » . فسألهم الحسين فشهدوا أنه أعطاه ثمنها ، وقالت البينة أو بعضها : يا ابن رسول اللّه ! إنه رأى هيئتك فانصاع « 2 » إليك لتعوضه ، فأمر له الحسين بمعروف ، فقال علي بن الحسين : ما اسمك يا أعرابي ؟ فقال : زيد ، فقال : « ما بالمدينة أكذب من رجل اسمه : زيد » ، وكان بالمدينة رجل اسمه زيد يبيع الخمر ، قال : فضحك الحسين حتى بدت نواجذه ، ثم قال : « مهلا ، يا بني ! لا تعيره باسمه ، فإنّ أبي حدّثني : أنه سيكون منا رجل اسمه زيد يخرج فيقتل ، فلا يبقى في السماء ملك مقرب ؛ ولا نبيّ مرسل ، إلّا تلقى روحه ، ليرفعه أهل كل سماء إلى سماء ، حتى يبلغ ، فإذا قامت القيامة يبعث هو وأصحابه يتخللون رقاب النّاس ، ويقال : هؤلاء خلف الخلف ودعاة الحق . 69 - قال أبو عوانة : كان سفيان الثوري إذا ذكر زيد بن علي ، يقول : إنه بذل مهجته لربه ، وقام بالحق لخالقه ، ولحق بالشهداء المرزوقين من آبائه . 70 - وقال أبو عوانة أيضا : كان زيد بن علي يرى الحياة غراما « 3 » ، وكان ضجرا بالحياة . 71 - وبهذا الإسناد ، إلى عبد العزيز بن إسحاق ، حدّثني علي بن

--> ( 1 ) يعني الشهود الحاضرين . ( 2 ) انصاع : جاء . ( 3 ) الغرام : الشرّ الدائم .